عبد الحسين الشبستري

18

اعلام القرآن

وكفر باللّه وادّعى الألوهية ، وأتى بقبائح الأمور . بعد أن أوحى اللّه إلى أمّ موسى بن عمران عليه السّلام بأن تضع وليدها - موسى عليه السّلام - في صندوق محكم ، وترميه في نهر النيل ، لتقيه شر فرعون وزبانيته أخرج من الماء وأدخل بلاط فرعون ، فلما شاهدته آسية قذف اللّه حبّه في قلبها ، وشغفت به ، وأمرت بتربيته وتنشئته كما يربّى أبناء الملوك ، وأبقته عندها ؛ ليكون قرّة عين لها ولفرعون ، حيث لم يكن لهما أولاد . وسنذكر تفاصيل ذلك في ترجمتي فرعون وموسى عليه السّلام . في أحد الأيام دخل عليها فرعون وأخبرها بقتل امرأة حزقيل المؤمنة الصالحة وأولادها ، وكانت ماشطة آسية ، فقالت آسية لفرعون : الويل لك يا فرعون ! ما أجرأك على اللّه جل وعلا ، فقال لها : لعلّك اعتواك الجنون الذي اعترى صاحبك موسى عليه السّلام ، فقالت : ما اعتراني جنون ، بل آمنت باللّه ربّي وربّك وربّ العالمين . أخذ يهدّدها بالتعذيب والقتل ، فلما أصرّت على التمسك بعقيدتها وإيمانها باللّه أمر بمدّها بين أربعة أوتاد ، ووضع صخرة عظيمة عليها ، فما زالت تحت التعذيب حتى فارقت الحياة . في أثناء تعذيبها مرّ عليها موسى عليه السّلام ، فشكت إليه بإصبعها ، فدعا موسى عليه السّلام أن يخفف اللّه عنها العذاب ، فصارت لا تجد للعذاب ألما . كانت تدعو اللّه سبحانه وتعالى وهي تحت التعذيب ، قائلة : ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنة ، فأوحى اللّه إليها : ارفعي رأسك وانظري ، فرفعت رأسها ، فرأت البيت المخصص لها في الجنّة مصنوعا من الدر ، فتبسّمت ، وفارقت الحياة . كان جلاوزة فرعون يعذّبونها تحت حرارة الشمس ، وإذا انصرفوا عنها أظلّتها الملائكة وأروها بيتها في الجنّة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اختار اللّه من النساء أربعا : مريم بنت عمران عليها السّلام ، وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد عليها السّلام ، وفاطمة الزهراء عليها السّلام ، وكانت مريم وآسية وخديجة سيّدات نساء زمانهن ، أمّا فاطمة عليها السّلام فهي سيّدة نساء العالمين ، من الأولين والآخرين . وقال صلّى اللّه عليه وآله : أفضل نساء أهل الجنّة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله ،